المقريزي
74
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
ثم سار إلى الإسكندرية مستهلّ صفر سنة اثنتي عشرة ، واستخلف عيسى بن يزيد الجلودي ، فحصرها بضع عشرة ليلة ، ورجع في جمادى الآخرة ، وأمر بالزّيادة في الجامع العتيق فزيد فيه مثله « 1 » . وركب النّيل متوجّها إلى العراق لخمس بقين من رجب ، وكان مقامه بمصر واليا سبعة عشر شهرا وعشرة أيام « 2 » . ثم ولي عيسى بن يزيد الجلودي ، باستخلاف ابن طاهر ، على صلاتها إلى سابع عشر ذي القعدة سنة ثلاث عشرة ، فصرف ابن طاهر . وولي الأمير أبو إسحاق بن هارون الرّشيد مصر ، فأقرّ عيسى على الصّلاة فقط ، وجعل على الخراج صالح بن شيرازاد ، فظلم الناس وزاد عليهم في خراجهم . فانتقض أهل أسفل الأرض وعسكروا ، فبعث عيسى بابنه محمد في جيش ، فحاربوه ، فانهزم وقتل أصحابه في صفر سنة أربع عشرة « 3 » . فولي عمير بن الوليد التّميمي ، باستخلاف أبي إسحاق بن الرّشيد ، على الصّلاة لسبع عشرة خلت من صفر ، وخرج ومعه عيسى الجلودي لقتال أهل الحوف في ربيع الآخر ، واستخلف ابنه محمد بن عمير . فاقتتلوا ، وكانت بينهم معارك قتل فيها عمير لستّ عشرة خلت من ربيع الآخر ، فكانت مدّة إمرته ستين يوما « 4 » . فولي عيسى الجلودي ثانيا لأبي إسحاق على الصّلاة ، فحارب أهل الحوف بمنية مطر ، ثم انهزم في رجب . وأقبل أبو إسحاق إلى مصر في أربعة آلاف من أتراكه ، فقاتل أهل الحوف في شعبان ، ودخل إلى مدينة الفسطاط لثمان بقين منه ، وقتل أكابر أهل « a » الحوف « 5 » . ثم خرج إلى الشّام غرّة المحرّم سنة خمس عشرة ومائتين في أتراكه ، ومعه جمع من الأسارى في ضرّ وجهد شديد « 6 » . وولي على مصر عبدويه بن جبلة من الأبناء على الصّلاة ، فخرج ناس بالحوف في شعبان ، فبعث إليهم وحاربهم حتى ظفر بهم « 7 » .
--> ( a ) ساقطة من بولاق . ( 1 ) الكندي : ولاة مصر 207 ، وانظر تفصيل ذلك فيما يلي 2 : 249 . ( 2 ) نفسه 207 - 208 . ( 3 ) نفسه 208 . ( 4 ) نفسه 209 ، 210 . ( 5 ) نفسه 211 ، 212 . ( 6 ) نفسه 213 . ( 7 ) نفسه 213 .